عبد الكريم الخطيب
650
التفسير القرآنى للقرآن
55 - سورة الرحمن عروس القرآن نزولها : مدينة عدد آياتها : ثمان وسبعون آية مناسبتها لما قبلها بين سورة « الرحمن » هذه ، والسورة التي قبلها « القمر » - أكثر من مناسبة : فأولا : ختمت سورة « القمر » بهذه الآية : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » . . ومن صفات المليك المقتدر ، الرحمة ، لا الجبروت ، شأن المالكين المقتدرين ، وبهذه الرحمة التي وسعت كل شئ أرسل الرسل يدعون عباده إليه ، ويطبّون للآفات والعلل التي أوردتهم موارد الضلال . . فاستجاب كثير منهم ، ووجد السلامة والعافية في هذه الرحمة المرسلة من اللّه سبحانه على يد رسله . . فكان بدء سورة « الرحمن » بهذا الاسم الكريم ؛ موصولا بختام سورة « القمر » ، جاعلا منهما سورة واحدة . . وثانيا : النظم الذي جاءت عليه سورة « القمر » ، يشابه النظم الذي جاءت عليه سورة « الرحمن » ، من حيث تكرار بعض المقاطع مرات متعددة . . فقد كرر في سورة « القمر » قوله تعالى : « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » أربع مرات ، وكذلك قوله تعالى : « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » . . كرر أربع مرات أيضا . . وفي سورة « الرحمن » كرر قوله تعالى « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » * إحدى وثلاثين مرة !